أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
183
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ « 1 » وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ « 2 » . وقيل : لأنّ كلّ واحد يدعى ليحاسب . ومنه قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 3 » . وقرىء بتشديد الدال ، وقد تقدّم . وفي الحديث : « إنه أندى صوتا منك » « 4 » أي أرفع . وأنشد « 5 » : [ من الوافر ] فقلت : ادعي وأدع ، فإنّ أندى * لصوت أن ينادي داعيان ويعبّر عن السخاء بالندى ، فيقال : فلان أندى كفا « 6 » . وأنشد : [ من الطويل ] سريع إلى ابن العمّ ، يلطم وجهه * وليس إلى داعي النّدى بسريع وفلان يتندّى على أصحابه « 7 » . وما نديت من فلان بشيء ، أي ما نلت منه ندى . ومنه الحديث : « من لقي اللّه ولم يتندّ من الدّم الحرام بشيء دخل الجنة » أي لم يصب شيئا من ذلك . ويسمّى المكان المجتمع للمشاورة ندوة . ومنه دار النّدوة بمكة ، وهي مادة أخرى . وقد ذكرها الراغب « 8 » والهرويّ في هذه المادة ، وكأنه على سبيل الاستطراد .
--> ( 1 ) 44 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 48 / الأعراف : 7 . ( 3 ) 71 / الإسراء : 17 . ( 4 ) النهاية : 5 / 37 . ( 5 ) أنشده الأصمعي لمدثار بن شيبان النّمريّ ( اللسان - مادة ندي ) . ( 6 ) يريد : أندى كفا من فلان . والحديث بعده من النهاية : 5 / 38 . ( 7 ) يتندى : يتسخّى . ( 8 ) المفردات : 487 .